عند إسدال الستار على المرحلة الإعدادية، يجد التلميذ المصري نفسه أمام مفترق طرق حاسم، ترسم ملامحه محصلة الدرجات، والتوزيع الجغرافي، والقدرة المالية للأسرة. تتفرع هذه السبل إلى ثلاثة مسارات رئيسية: ثانوي عام يمثل البوابة التقليدية للمرحلة الجامعية، أو تعليم فني تتوزع تخصصاته بين الصناعي والتجاري والزراعي والفندقي، أو استكمال الرحلة في أروقة التعليم الأزهري لمن التحق به منذ نعومة أظافره. ويوثق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نشراته السنوية حجم التدفق الطلابي في كل مسار من هذه المسارات.[١]
على مدار العقد الماضي، أعيد تشكيل الأوزان النسبية لهذه الطرق الثلاثة. تتتبع هذه الحلقة التحولات العميقة في كل مسار: من يطرقه، ومن يقف خلف منصة التدريس لتوجيهه.
التقاطع
في العام الدراسي ٢٠١٠/٢٠١١، احتضنت فصول الثانوي العام نحو ١٫٢٣ مليون طالب، ليتضاعف هذا الرقم مسجلاً ٢٫٤٤ مليون طالب بحلول العام ٢٠٢٤/٢٠٢٥، محققاً نمواً بلغ نحو ٢٫٠ ضعف. في المقابل، بلغت المدارس الفنية بقطاعاتها الأربعة نقطة ذروتها في ٢٠٢٢/٢٠٢٣ مسجلة ٢٫٢٥ مليون طالب، قبل أن تتراجع أعدادها لتستقر عند ٢٫١٠ مليون. وفي نقطة فارقة خلال العام ٢٠٢٣/٢٠٢٤، تقاطع الخطان البيانيان ليعلن الثانوي العام تفوقه العددي للمرة الأولى.[١]
الثانوي العام يتجاوز الفني
عدد الطلاب بالمليون. الفني مجموع الصناعي والتجاري والزراعي والفندقي. انخفاض الثانوي العام في ٢٠٠٩/٢٠١٠ أثر الدفعة الغائبة التي يشرحها الجزء الأول.
تنقّل على السنوات لقراءة الأعداد.
الأرقام في جدول
| العام الدراسي | الثانوي العام | الثانوي الفني |
|---|---|---|
| ٢٠٠٩/٢٠١٠ | ٨٦٢١٤٧ | ١٢٦٠٧٩٣ |
| ٢٠١٠/٢٠١١ | ١٢٣١٧٣٥ | ١٦٠٧١٢٥ |
| ٢٠١١/٢٠١٢ | ١٣٢٤٤٤٠ | ١٦٢٨١٦٨ |
| ٢٠١٢/٢٠١٣ | ١٣٩٠٢٦٢ | ١٦٨٦٨٥٩ |
| ٢٠١٣/٢٠١٤ | ١٤٥٥٤٧٢ | ١٦٠٩٨٧٩ |
| ٢٠١٤/٢٠١٥ | ١٥٣٥٠٦٤ | ١٦٤٥٧٥٠ |
| ٢٠١٥/٢٠١٦ | ١٥٧٦٣٣٦ | ١٧١٠٦٨٦ |
| ٢٠١٦/٢٠١٧ | ١٦٤١٢١٨ | ١٧٩٣١٠٨ |
| ٢٠١٧/٢٠١٨ | ١٧٠٨٨٤٧ | ١٨٦٤٨٤٢ |
| ٢٠١٨/٢٠١٩ | ١٧٥٣٩١٢ | ١٩٢٤٢٥٨ |
| ٢٠١٩/٢٠٢٠ | ١٨١٩٤٩٧ | ٢٠٥٣٥٠٥ |
| ٢٠٢٠/٢٠٢١ | ١٩١٥٧٨٥ | ٢١٣٢٥٩٧ |
| ٢٠٢١/٢٠٢٢ | ٢٠٠٨٦٦٤ | ٢١٩٠٧٢١ |
| ٢٠٢٢/٢٠٢٣ | ٢١٢٤٤٥٠ | ٢٢٥٠٢٨١ |
| ٢٠٢٣/٢٠٢٤ | ٢٢٣٩١٤٧ | ٢١٩٩٣٨٣ |
| ٢٠٢٤/٢٠٢٥ | ٢٤٣٥٨٠١ | ٢٠٩٥٤٧٥ |
الفتيات أولاً إلى الثانوي العام
ترصد البيانات ارتفاعاً عاماً في معدلات الانتقال من المرحلة الإعدادية إلى الثانوي العام لكلا الجنسين، غير أن الفجوة بينهما آخذة في الاتساع بشكل جلي. فوفقاً لنشرة ٢٠١٣/٢٠١٤، استقر المعدل عند ٣٩٫٨٪ للبنات مقابل ٣٤٫٠٪ للبنين، ليقفز في نشرة ٢٠٢٤/٢٠٢٥ إلى ٥١٫٦٪ للبنات مقابل ٤١٫٦٪ للبنين.[١]
غير أن المشهد ينقلب رأساً على عقب في أروقة التعليم الصناعي؛ إذ اجتذب هذا المسار في العام الأخير ٢١٫٨٪ من البنين، مقارنة بـ ١٢٫٤٪ فقط من البنات. هكذا، تبدو المعادلة واضحة: الطريق إلى الجامعة عبر بوابة الثانوي العام بات أكثر اكتظاظاً بالفتيات، بينما ظل الطريق إلى المصانع عبر المدارس الصناعية ساحة يغلب عليها البنون.[١]
الفجوة تتسع لصالح البنات
نسبة المنتقلين من الإعدادية إلى الثانوي العام، كما وردت في نشرة كل عام.
تنقّل على الأعوام لقراءة النسب.
الأرقام في جدول
| النشرة | بنات إلى العام | بنون إلى العام | بنات إلى الصناعي | بنون إلى الصناعي |
|---|---|---|---|---|
| ٢٠١٣/٢٠١٤ | ٣٩٫٨٪ | ٣٤٫٠٪ | ١٤٫٣٪ | ٢٤٫٥٪ |
| ٢٠١٥/٢٠١٦ | ٤٢٫٣٪ | ٣٥٫٨٪ | ١٥٫٣٪ | ٢٦٫٣٪ |
| ٢٠١٦/٢٠١٧ | ٤٢٫٠٪ | ٣٤٫٨٪ | ١٥٫٤٪ | ٢٥٫٥٪ |
| ٢٠١٧/٢٠١٨ | ٤٢٫٥٪ | ٣٤٫١٪ | ١٥٫٥٪ | ٢٥٫٨٪ |
| ٢٠١٨/٢٠١٩ | ٤٤٫٢٪ | ٣٤٫٧٪ | ١٤٫٩٪ | ٢٤٫٦٪ |
| ٢٠١٩/٢٠٢٠ | ٤٤٫١٪ | ٣٤٫٢٪ | ١٥٫٣٪ | ٢٥٫٠٪ |
| ٢٠٢٠/٢٠٢١ | ٤٧٫٨٪ | ٣٧٫٩٪ | ١٥٫٩٪ | ٢٨٫٧٪ |
| ٢٠٢١/٢٠٢٢ | ٤٥٫٠٪ | ٣٤٫٢٪ | ١٣٫٧٪ | ٢٤٫٢٪ |
| ٢٠٢٢/٢٠٢٣ | ٤٣٫٠٪ | ٣٢٫٦٪ | ١٢٫٧٪ | ٢١٫٩٪ |
| ٢٠٢٣/٢٠٢٤ | ٤٨٫٦٪ | ٣٩٫٣٪ | ١٢٫٦٪ | ٢١٫٥٪ |
| ٢٠٢٤/٢٠٢٥ | ٥١٫٦٪ | ٤١٫٦٪ | ١٢٫٤٪ | ٢١٫٨٪ |
فصول مكتظة ومعلمون أقل
على الرغم من الانكماش النسبي في أعداد طلاب المدارس الفنية مؤخراً، إلا أن وتيرة تراجع أعداد المعلمين كانت أشد وطأة وأكثر تسارعاً. فقد هبطت أعداد معلمي المدارس الثانوية الصناعية من ذروتها البالغة ٩٦ ألف مدرس، لتسجل ٧٠ ألفاً فقط في العام ٢٠٢٤/٢٠٢٥.[١]
وقد أسفر هذا النزيف عن تبدد الميزة النسبية للفصل الفني الذي كان يتسم بعدد أقل من الطلاب لكل مدرس؛ ليقترب تدريجياً من معدلات التكدس المعهودة في المسارات الأخرى. وخلال الفترة من ٢٠١٤/٢٠١٥ إلى ٢٠٢٣/٢٠٢٤، قفز نصيب المدرس من الطلاب في الثانوي الصناعي من ٨٫٤ إلى ١٣٫٣ طالبًا، وفي الثانوي التجاري من ١٧٫٠ إلى ٢٩٫١، بينما صعد في الثانوي الزراعي من ١٢٫٣ إلى ٢٧٫٠ طالبًا لكل معلم.[١]
طلاب أكثر لكل مدرس في كل المسارات
الدائرة المفرغة لعام ٢٠١٤/٢٠١٥ والممتلئة لعام ٢٠٢٣/٢٠٢٤. نستبعد ٢٠٢٤/٢٠٢٥ لأن أرقام المدرسين فيه تغيرت بطريقة لا تشرحها النشرة.
اختر مسارًا لقراءة أرقامه.
الأرقام في جدول
| المسار | ٢٠١٤/٢٠١٥ | ٢٠٢٣/٢٠٢٤ |
|---|---|---|
| الثانوي العام | ١٤٫٥ | ٢٤٫٥ |
| الثانوي الصناعي | ٨٫٤ | ١٣٫٣ |
| الثانوي التجاري | ١٧٫٠ | ٢٩٫١ |
| الثانوي الزراعي | ١٢٫٣ | ٢٧٫٠ |
عودة الأزهر
شهدت المعاهد الأزهرية نزيفاً متصلاً في أعداد تلاميذها حتى العام الدراسي ٢٠١٨/٢٠١٩، حيث استقرت عند ١٫٧٥ مليون تلميذ. غير أن المؤشر سرعان ما عكس اتجاهه بحدة؛ ليقفز في ٢٠٢٤/٢٠٢٥ إلى ٣٫١٠ مليون تلميذ، محققاً زيادة دراماتيكية قدرها ٧٧٪ خلال ست سنوات فقط. وبذلك، وسع الأزهر حصته من إجمالي تلاميذ المدارس والمعاهد من ٧٫٢٪ إلى ١٠٫٧٪.[١]
وتتركز القوة الدافعة لهذه الطفرة في المراحل التعليمية المبكرة؛ إذ تضخمت قاعدة تلاميذ الابتدائي الأزهري من ٩٠٦ ألف إلى ١٫٧٤ مليون تلميذ، فيما سجلت مرحلة رياض الأطفال قفزة هائلة من ٦٠ ألف طفل في ٢٠٠٩/٢٠١٠ إلى ٢١٧ ألف طفل. ولم يقتصر التحول على الكم، بل امتد للنمط؛ حيث انكمشت حصة المعاهد الخاصة من أطفال هذه المرحلة من ٢٥٫٩٪ في ٢٠١٣/٢٠١٤، لتتراجع إلى ٧٫٧٪ فقط في ٢٠٢٤/٢٠٢٥.[١]
ووسط هذا المد الطلابي، كان قوام هيئة التدريس يتقلص؛ إذ انخفض عدد معلمي الأزهر من ذروة مسجلة بـ ١٧٤ ألف معلم في ٢٠١٤/٢٠١٥ إلى ١٢٤ ألفاً في ٢٠٢٤/٢٠٢٥، بتراجع يناهز ٢٩٪. وكنتيجة حتمية، قفز نصيب المعلم الأزهري من التلاميذ من ١٠٫٤ في ٢٠١٨/٢٠١٩ إلى ٢٤٫٩ تلميذًا. ولا تقدم النشرات الإحصائية تفسيراً مباشراً لهذا الإقبال المفاجئ على التعليم الأزهري، ولم نعثر على مصدر موثوق يمكن الاستناد إليه لفك شفرة هذه الظاهرة.[١]
من أين جاءت زيادة الأزهر
الدائرة المفرغة لعام ٢٠١٨/٢٠١٩، وهو أدنى نقطة في السلسلة، والممتلئة لعام ٢٠٢٤/٢٠٢٥.
اختر مرحلة لقراءة التلاميذ والمعلمين فيها.
الأرقام في جدول
| المرحلة | تلاميذ ٢٠١٨/٢٠١٩ | تلاميذ ٢٠٢٤/٢٠٢٥ | معلمون ٢٠١٨/٢٠١٩ | معلمون ٢٠٢٤/٢٠٢٥ |
|---|---|---|---|---|
| ما قبل الابتدائي | ٩٠٣١٤ | ٢١٦٧٥٤ | ٢٩٨٢ | ٣٧٦٦ |
| الابتدائي | ٩٠٦٢٤٠ | ١٧٤١٩٥٦ | ٧٥٩٣٤ | ٦٠٠٨٦ |
| الإعدادي | ٣٨٥٣٥٩ | ٦٢٣٠٨٩ | ٤٥٢٦٤ | ٣٣٣٨٠ |
| الثانوي | ٣٥٤٩٣٨ | ٤٨٨٩٣٦ | ٤٢٧٢٦ | ٢٦٥٨٠ |
| القراءات | ١٠٢٩٩ | ٣٠٠٤٣ | ١٢١٧ | ٦٣٨ |
لغز إعادة التصنيف في الثانوي الخاص
نجحت المدارس الخاصة في توسيع رقعتها داخل مسار الثانوي العام، لترتفع حصتها من ١٢٫١٪ في ٢٠١٣/٢٠١٤ إلى ٢٠٫٩٪ في ٢٠٢٣/٢٠٢٤، مستقطبة طالباً من بين كل خمسة تقريباً، في حين حافظ التعليم الخاص في المرحلة الابتدائية على نسبة استقرار تقارب ٩٫٣٪.[١]
غير أن نشرة عام ٢٠٢٥ حملت هبوطاً مفاجئاً لحصة التعليم الخاص في الثانوي العام لتبلغ ١٠٫٨٪، وهو تغير يعكس تعديلاً في التصنيف الإحصائي لا انكماشاً في الواقع. ويفسر الجدول المرفق بالنشرة هذا اللغز؛ إذ تراجع عدد المدارس الثانوية العامة الخاصة من ٢٠٩٧ إلى ١٤٢٤ مدرسة، في مقابل قفزة للمدارس الحكومية من ٢٦٦٠ إلى ٣٥٤٥ مدرسة، وذلك خلال عام واحد فقط. يشير هذا بوضوح إلى انتقال جماعي لمدارس من تصنيف لآخر، دون أن تفصح النشرة عن هوية هذه المدارس أو مبررات نقلها، مما يمنعنا من قراءة هذا الهبوط بوصفه تراجعاً حقيقياً في الإقبال على التعليم الخاص.[١]
لم تعد الطرق الثلاثة الممتدة بعد المرحلة الإعدادية تشبه ملامحها قبل عقد من الزمان. فقد بات الثانوي العام المسار الأضخم والأكثر جذباً للفتيات، بينما يئن التعليم الفني تحت وطأة فقدان معلميه، في حين يشهد الأزهر عودة طلابية تصطدم بشح متزايد في كوادره التدريسية. إن ما يتبلور على هذه الطرق اليوم، هو ذاته ما سيرسم الخريطة الديموغرافية للجامعات بعد سنوات قليلة.
في الجزء الثالث، سنقتفي أثر من عبروا هذه المسارات: إلى أي المدرجات الجامعية انتهى بهم المطاف؟ من يتولى تدريسهم؟ وما هي العلوم التي يتلقونها؟
كيف نعرف
المصادر
- الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي، أعداد ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٥ (ملفات إكسل). الجداول ١ إلى ٤ للسلاسل الخمسية، وجداول المراحل وفقًا للمحافظة، وجداول التسرب والانتقال والاستيعاب. الرابط
كيف حسبنا
أعداد الطلاب في الثانوي العام والفني من الجداول الخمسية في النشرات الاثنتي عشرة، وقد تطابقت في كل السنوات المتداخلة. التعليم الفني هنا مجموع الصناعي والتجاري والزراعي، ومنذ ٢٠١٨/٢٠١٩ الفندقي الذي صار يُعرض منفصلًا. معدلات الانتقال منقولة كما نشرها الجهاز، وكل نشرة تقيس الانتقال بين العامين السابقين لها. نسب الطلاب إلى المدرسين حساب من سيا.
حصة الأزهر من التلاميذ حساب من سيا لتلاميذ المعاهد الأزهرية على مجموع تلاميذ الأزهر ومدارس وزارة التربية والتعليم. حصة الخاص من جداول المراحل وفقًا للتبعية (حكومي وخاص).
ما لا تقوله الأرقام
لا تتابع النشرات التلميذ من الإعدادية إلى المرحلة التالية، فمعدل الانتقال مقارنة بين أعداد في عامين، لا تتبع لأفراد. ولا تذكر سبب انتقال مدارس بين الحكومي والخاص في ٢٠٢٥، ولا سبب الإقبال على الأزهر.