من الفصل إلى المدرّج: سلسلة من ثلاثة أجزاء (الجزء الأول)

معادلة التعليم الصعبة في مصر: تلاميذ أكثر، ومعلمون أقل

ملايين التلاميذ دخلوا مدارس وزارة التربية والتعليم خلال خمسة عشر عامًا، لكن أعداد المعلمين لم تواكبهم طوال الطريق. اتّسعت الفجوة، وازداد الضغط على الفصول، ثم جاءت أرقام العام الأخير بصورة مختلفة فجأة: معلمون أكثر، وفصول إضافية، وكثافات أقل. فماذا تغيّر داخل المدارس، وماذا تغيّر في طريقة عدّها؟

ترسم أرقام المدارس المصرية على مدى ستة عشر عامًا صورةً لمعادلة تزداد صعوبة: نحو تسعة ملايين ونصف المليون تلميذ إضافي، وأعداد معلمين تتراجع منذ ٢٠١٩، قبل أن يأتي العام الدراسي ٢٠٢٤/٢٠٢٥ بقفزة استثنائية في أعداد الفصول والمعلمين.

تكشف البيانات عن تحوّل سكاني وتعليمي يستحق الانتباه. فقد ارتفع عدد تلاميذ مدارس وزارة التربية والتعليم من ١٦٫٤ مليون في العام الدراسي ٢٠٠٩/٢٠١٠ إلى ٢٥٫٨ مليون في ٢٠٢٤/٢٠٢٥[[١]. وفي السنوات الخمس السابقة على العام الأخير، تزايدت أعداد التلاميذ بينما تراجعت أعداد المعلمين، لتصبح المدارس أكثر ازدحاما والعبء على المعلم أكبر. وعلى مدى عقد، ارتفع نصيب المعلم في المرحلة الابتدائية من ٢٥٫١ تلميذ في ٢٠١٣/٢٠١٤ إلى ٣٣٫٥ في ٢٠٢٣/٢٠٢٤. ثم جاء العام الدراسي ٢٠٢٤/٢٠٢٥ بزيادة مفاجئة بلغت مئات الآلاف من الفصول والمعلمين. لكن وراء هذه القفزة، تتشكل صورة أخرى أقل وضوحا: معدلات المواليد آخذة في الانخفاض، والصف الأول الابتدائي يستقبل نسبة متراجعة من الأطفال الذين بلغوا سن الالتحاق بالمدرسة.

في الثالث والعشرين من سبتمبر ٢٠٢٤، وبعد جولة تفقدية لمدارس في أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر، أعلن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، عقب اجتماعه برئيس الوزراء، أن كثافة الفصول انخفضت إلى أقل من ٥٠ تلميذا في جميع مدارس الجمهورية، باستثناء ٤٧ مدرسة. وأكد أن الوزارة أضافت نحو ١٠٠ ألف فصل جديد بالتزامن مع بدء العام الدراسي[٢].

جاء تصريح الوزير بعد عقد من الارتفاع المتواصل في كثافة الفصول، كما ترصده تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ففي العام الدراسي ٢٠١٣/٢٠١٤، بلغ متوسط كثافة الفصل الابتدائي على مستوى الجمهورية ٤٢٫٨ تلميذا، ثم واصل الارتفاع حتى وصل إلى ٥١٫٩ تلميذا في ٢٠٢٠/٢٠٢١.[١].

في هذا الجزء، نتتبّع بيانات اثنتي عشرة نشرة سنوية عن التعليم قبل الجامعي، صدرت بين عامَي ٢٠١٤ و٢٠٢٥ وتغطي ستة عشر عاما دراسيا. ونقرأ من خلالها أربعة مسارات متقاطعة: أعداد تلاميذ تتزايد عاما بعد آخر، وأعداد معلمين تتراجع قبل أن تقفز فجأة، ومواليد آخذة في الانخفاض، و«دفعة غائبة» ظل أثرها واضحا في الأرقام بعد عشر سنوات من قرار إداري.

التلاميذ والمعلمون

تسعة ملايين ونصف المليون تلميذ إضافي

بين العامين الدراسيين ٢٠٠٩/٢٠١٠ و٢٠٢٤/٢٠٢٥، زاد عدد تلاميذ مدارس وزارة التربية والتعليم بنحو ٩٫٥ مليون تلميذ، بنسبة نمو بلغت ٥٧٫٨٪[١]. وفي البداية، واكبت أعداد المعلمين هذا النمو، حتى بلغت أعلى مستوياتها في ٢٠١٨/٢٠١٩، بنحو ١٫٠٤ مليون معلم. لكن المسارين أخذا بعد ذلك في التباعد. ففي ٢٠٢٣/٢٠٢٤، تراجع عدد المعلمين إلى ٩٢٣ ألفًا، بانخفاض قدره ١١٦ ألف معلم عن عام الذروة، أي بنسبة ١١٫٢٪. وخلال الفترة نفسها، استقبلت المدارس ٣٫٢ مليون تلميذ إضافي؛ تلاميذ أكثر، ومعلمون أقل[١].

منذ ٢٠١٩، تزايد التلاميذ وتراجع المعلمون

يوضّح الخطان البيانيان كيف تغيّرت أعداد التلاميذ والمعلمين في مدارس وزارة التربية والتعليم مقارنةً بالعام الدراسي ٢٠٠٩/٢٠١٠. ولتسهيل المقارنة، يبدأ كلاهما من القيمة ١٠٠، ثم يرتفع أو ينخفض بحسب نسبة التغيّر عن سنة الأساس، لا بحسب الأعداد الفعلية.

يتقدّم الزمن من اليمين إلى اليسار. ولاستعراض الأعداد الدقيقة لكل عام، مرّر المؤشر فوق السنوات أو تنقّل بينها باستخدام لوحة المفاتيح.

التلاميذالمدرسونقفزة ٢٠٢٤/٢٠٢٥ كما وردت في النشرة الأخيرة

في ٢٠٢٣/٢٠٢٤ كان هناك ٢٧٫٨ تلميذًا لكل مدرس على مستوى المراحل كلها.

المصدر: الجدولان ١ و٢ في نشرات التعليم قبل الجامعي ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٥، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. التلاميذ والمدرسون في مدارس وزارة التربية والتعليم، جميع المراحل، دون الأزهر. القيم مؤشر حسابي من إعداد سيا (٢٠٠٩/٢٠١٠ = ١٠٠).
الأرقام في جدول
العام الدراسيالتلاميذالمدرسونتلاميذ لكل مدرس
٢٠٠٩/٢٠١٠١٦٣٦٧٥٦٩٨٤٨٣٨٦١٩٫٣
٢٠١٠/٢٠١١١٧٤٨٩٢٨٠٨٨٤١٥٩١٩٫٨
٢٠١١/٢٠١٢١٧٧٦٩٠٢٤٨٨٧٢٥١٢٠٫٠
٢٠١٢/٢٠١٣١٨٢٩٨٧٨٦٩٣٣٠٥٩١٩٫٦
٢٠١٣/٢٠١٤١٨٥٥٥٢٣٢٩٤٢٨٢١١٩٫٧
٢٠١٤/٢٠١٥١٩٢٨٠٠٨٩٩٧٧٠٦٥١٩٫٧
٢٠١٥/٢٠١٦١٩٩٢٩٥٨٧٩٨٩٥٠٧٢٠٫١
٢٠١٦/٢٠١٧٢٠٦٤١٤٠٩٩٩٢٧٩٧٢٠٫٨
٢٠١٧/٢٠١٨٢١٤٤١٤٠٤١٠٢٣٨٣٣٢٠٫٩
٢٠١٨/٢٠١٩٢٢٤٥٣٣٨١١٠٣٨٦٦٧٢١٫٦
٢٠١٩/٢٠٢٠٢٣٥٦٧٠٦٠١٠٢٥٨٤٢٢٣٫٠
٢٠٢٠/٢٠٢١٢٤٤٠٣٩٢٤١٠١٥٧٠٠٢٤٫٠
٢٠٢١/٢٠٢٢٢٥٠٦٢٢٩٤٩٩١٩٦٩٢٥٫٣
٢٠٢٢/٢٠٢٣٢٥٤٩٤٢٣٢٩٥٨٧٥٣٢٦٫٦
٢٠٢٣/٢٠٢٤٢٥٦٥٧٩٤٨٩٢٢٦٢٨٢٧٫٨
٢٠٢٤/٢٠٢٥٢٥٨٢٩٦١٩١٢٦٠٨٥١٢٠٫٥

تتّضح الفجوة أكثر عند النظر إلى نصيب المعلم من التلاميذ في كل مرحلة دراسية. فبين العامين الدراسيين ٢٠١٣/٢٠١٤ و٢٠٢٣/٢٠٢٤، ارتفع هذا المعدّل في المرحلة الابتدائية من ٢٥٫١ إلى ٣٣٫٥ تلميذًا لكل معلم، وفي الإعدادية من ١٧٫٩ إلى ٢٦٫٧، بينما صعد في الثانوي العام من ١٤ إلى ٢٤٫٥[١].

هذه المعدّلات ناتجة عن قسمة إجمالي عدد التلاميذ على إجمالي عدد المعلمين في كل مرحلة؛ وهي لا تعبّر عن كثافة الفصول، ولا تكشف تفاوت توزيع المعلمين بين المناطق الجغرافية أو التخصصات الدراسية.

المحافظات

خريطة الضغط التعليمي

يخفي المتوسط القومي تفاوتًا واسعًا بين المحافظات. ففي العام الدراسي ٢٠٢٣/٢٠٢٤، وهو آخر عام قبل القفزة الإحصائية الأخيرة، بلغ نصيب المعلم في المدارس الابتدائية بالجيزة ٤٤٫٣ تلميذا، تلتها البحيرة بـ٤٤٫١ تلميذا، مقابل ٩ تلاميذ فقط لكل معلم في الوادي الجديد[١].

أما كثافة الفصول، فتبرز فيها محافظات من الصعيد والقاهرة الكبرى؛ حيث بلغ متوسط عدد التلاميذ في الفصل الابتدائي بأسيوط ٥٦٫٢ تلميذا، تلتها القليوبية بـ٥٥٫٣، ثم الجيزة بـ٥٤٫٩[١]. وفي المقابل، تسجل المحافظات الحدودية الأقل سكانا متوسطات أدنى، لكن انخفاض الكثافة لا يعني بالضرورة وفرة المدارس أو اتساعها؛ فقد يعكس قلة أعداد التلاميذ.

أين تزدحم فصول الابتدائي؟

تكشف الخريطة تفاوت الضغط على التعليم الابتدائي بين المحافظات، سواء من حيث عدد التلاميذ لكل معلم أو متوسط عددهم في الفصل الواحد.

يمثل كل مربع محافظة في موقع تقريبي على الخريطة، ويصبح لونه أغمق كلما ارتفعت قيمة المقياس المختار. ويحدّد الإطار البرتقالي المحافظات الثلاث الأعلى قيمةً. اختر المقياس والعام لاستكشاف التفاصيل.

اختر محافظة لقراءة أرقامها.

المصدر: جدول المرحلة الابتدائية وفقًا للمحافظة والنوع في نشرات التعليم قبل الجامعي ٢٠١٤ و٢٠٢٤ و٢٠٢٥. المدارس الحكومية والخاصة التابعة لوزارة التربية والتعليم. أرقام ٢٠٢٤/٢٠٢٥ تتأثر بالتغير الذي يشرحه القسم التالي.
الأرقام في جدول
المحافظةلكل معلم ٢٠١٣/٢٠١٤لكل معلم ٢٠٢٣/٢٠٢٤في الفصل ٢٠٢٣/٢٠٢٤لكل معلم ٢٠٢٤/٢٠٢٥في الفصل ٢٠٢٤/٢٠٢٥
الجيزة٣٤٫٣٤٤٫٣٥٤٫٩٢٤٫٢٣٩٫٩
البحيرة٢٩٫٩٤٤٫١٥١٫٩٢٤٫٨٣٩٫٣
الفيوم٢٩٫٠٤٢٫٥٥٣٫٤٢٤٫٠٤٠٫٨
بني سويف٢٩٫١٤٠٫١٥١٫٩٢٦٫٢٤١٫١
أسيوط٢٥٫٨٣٦٫٨٥٦٫٢٢٢٫٨٤١٫٩
الإسماعيلية٢١٫٠٣٤٫٥٤٧٫٢٢١٫٥٣٧٫٦
القليوبية٢٧٫٦٣٤٫٢٥٥٫٣٢١٫٤٣٩٫٦
الإسكندرية٢٧٫٤٣٤٫١٥٠٫٤٢٠٫٤٣٧٫٣
الدقهلية٢٢٫٤٣٤٫١٥١٫٥٢١٫٦٣٩٫١
مطروح٢٢٫٨٣٤٫١٤٢٫٤٢٦٫٣٣٦٫٥
سوهاج٢٢٫٦٣٣٫٧٥١٫٦٢٣٫٥٤١٫٣
القاهرة٢٧٫٩٣٣٫٠٤٥٫٧٢٠٫٤٣٧٫٥
الغربية٢٩٫١٣٢٫٧٥٠٫٩٢٠٫٣٤٠٫٤
المنوفية٢٣٫٨٣٢٫٢٤٩٫٩٢٠٫٩٣٩٫٣
كفر الشيخ٢٢٫٢٣٢٫٠٥٠٫١٢١٫٢٣٩٫١
الشرقية٢٥٫٦٣٠٫٧٤٤٫٦٢٠٫٢٣٨٫٩
المنيا٢٣٫٥٢٩٫٩٥٤٫٥٢٠٫٠٤١٫٥
البحر الأحمر٢٠٫٨٢٨٫٠٤١٫٤١٩٫٨٣٧٫١
أسوان١٩٫١٢٧٫٥٤٣٫٠٢٠٫٤٣٦٫٨
قنا١٩٫٨٢٧٫٥٥٠٫٥٢٠٫٨٤٠٫٨
الأقصر١٦٫٨٢٧٫٣٤٤٫٤١٩٫٣٣٨٫٥
السويس١٩٫٣٢٥٫٥٤٦٫٢١٩٫٩٣٩٫٠
دمياط١٦٫٤٢٣٫٤٤٤٫٩١٩٫٠٣٨٫١
بورسعيد١٥٫٤١٨٫٩٤١٫٥١٥٫٣٣٨٫٠
جنوب سيناء١٥٫٤١٨٫٢٢٤٫٦١٣٫٤٢٣٫٢
شمال سيناء١٦٫٢١٧٫١٣٣٫٥١٤٫٢٣٠٫٢
الوادي الجديد٦٫٤٩٫٠٢٩٫٣٨٫٤٢٧٫٧
٢٠٢٤/٢٠٢٥

عام القفزة الإحصائية

تُظهر النشرة الإحصائية لعام ٢٠٢٥ قفزة غير مسبوقة في عدد معلمي مدارس الوزارة؛حيث ارتفع إلى ١٫٢٦ مليون معلم، بزيادة قدرها ٣٣٨ ألفا خلال عام واحد، وبنسبة نمو بلغت ٣٦٫٧٪[١].

وفي المرحلة الابتدائية وحدها، ارتفع عدد المعلمين من ٤٠٦ آلاف إلى ٦٢١ ألفا، وزاد عدد الفصول بنحو ٦٨ ألف فصل. وبالتزامن مع هذه الزيادات، انخفض نصيب المعلم إلى ٢١٫٥ تلميذا، وتراجع متوسط كثافة الفصل إلى ٣٩٫٣ تلميذا. وهي تحولات لم تسجل السلسلة الإحصائية مثيلا لها من حيث الحجم في أي من الأعوام السابقة.

تتزامن هذه القفزة مع سلسلة من تصريحات الوزارة بشأن زيادة عدد الفصول وسد عجز المعلمين. فإلى جانب تصريح الوزير بإضافة ١٠٠ ألف فصل[٢]، وثّقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في نوفمبر ٢٠٢٤، تقديره عجز المعلمين بنحو ٤٦٠ ألفا، وتوقعه ارتفاعه إلى ٦٥٠ ألفا مع إضافة نحو ٩٨ ألف فصل جديد.

ولمواجهة هذا العجز، تضمنت خطة الوزارة الاستعانة بـ٥٠ ألف معلم بنظام الحصة، وزيادة الحصص الإضافية للمعلمين مقابل ٥٠ جنيهًا للحصة، إلى جانب مقترح لنقل الدراسة في بعض المدارس الثانوية إلى الفترة المسائية، وإتاحة مبانيها صباحا لتلاميذ المرحلتين الابتدائية والإعدادية[٣].

كيف نقرأ أرقام هذا العام إذن؟ لا توضح النشرة الإحصائية ما إذا كان إجمالي المعلمين يشمل العاملين بنظام الحصة، أو ما إذا طرأ تغيير على تعريف «الفصل» وطريقة احتسابه. لذلك، نعرض أرقام ٢٠٢٤/٢٠٢٥ كما نُشرت، ونفصلها بصريا عن السلسلة الزمنية السابقة، تجنبا لمقارنات قد لا تستند إلى أسس متكافئة.

ويبقى السؤال مفتوحا: إلى أي مدى تعكس هذه القفزة تغيرا فعليا في المدارس، وإلى أي مدى ترتبط بتغير في منهجية الإحصاء؟ والإجابة تتطلب توضيحا رسميا لأسس احتساب المعلمين والفصول، لا مجرد انتظار أرقام النشرة المقبلة.

المواليد

طوابير أقصر أمام المدارس

بلغ عدد المواليد في مصر نحو ٢٫٧٢ مليون طفل عام ٢٠١٤، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء[٤]. وفي عام ٢٠٢٤، انخفض العدد إلى نحو ١٫٩٠ مليون، لينزل دون المليونين للمرة الأولى منذ عام ٢٠٠٧[٥].

ويصل أثر هذا التحول إلى المدارس تدريجيًا؛ فبينما لا تزال الأجيال الأكبر عددا تشغل الفصول، بدأت أفواج أصغر تصل إلى الصف الأول الابتدائي.

بلغ عدد تلاميذ الابتدائي ذروته في العام الدراسي ٢٠٢٢/٢٠٢٣، عند ١٣٫٦٨ مليون تلميذ، ثم تراجع إلى ١٣٫٣٧ مليون في ٢٠٢٤/٢٠٢٥، بانخفاض قدره ٣١١ ألف تلميذ[١]. وهذا أول تراجع تشهده السلسلة الممتدة منذ ٢٠٠٩/٢٠١٠، حين بلغ عدد التلاميذ ٩٫٣٣ مليون.

أعداد تلاميذ الابتدائي بلغت ذروتها وبدأت تتراجع

بعد سنوات من الزيادة المتواصلة، بدأ عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية يتراجع عن ذروته في ٢٠٢٢/٢٠٢٣. يوضح الرسم عدد التلاميذ بالمليون في كل عام دراسي، وتشير النقطة البرتقالية إلى عام الذروة

تنقّل على السنوات لقراءة عدد التلاميذ.

المصدر: الجدول ١ في نشرات التعليم قبل الجامعي ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٥. تلاميذ المرحلة الابتدائية في مدارس وزارة التربية والتعليم، دون الأزهر.
الأرقام في جدول
العام الدراسيتلاميذ الابتدائي
٢٠٠٩/٢٠١٠٩٣٣٤٣٢٢
٢٠١٠/٢٠١١٩٥٠٦٣٦٣
٢٠١١/٢٠١٢٩٦٤٤٤٥٦
٢٠١٢/٢٠١٣٩٨٣٢٥١٦
٢٠١٣/٢٠١٤٩٩٠٦٢٤٩
٢٠١٤/٢٠١٥١٠٢٥٥٢٩٧
٢٠١٥/٢٠١٦١٠٦٣٨٨٦٠
٢٠١٦/٢٠١٧١١٠٧٤٨٣٥
٢٠١٧/٢٠١٨١١٥٧٨٤١٢
٢٠١٨/٢٠١٩١٢٢٠٠٠٩٩
٢٠١٩/٢٠٢٠١٢٨٢٠٢٩٤
٢٠٢٠/٢٠٢١١٣٣٧٠٣٤٠
٢٠٢١/٢٠٢٢١٣٦٧٨٠٢١
٢٠٢٢/٢٠٢٣١٣٦٨٠٤٥٥
٢٠٢٣/٢٠٢٤١٣٦٢٦٤٠٢
٢٠٢٤/٢٠٢٥١٣٣٦٩٢٠٠

وتكشف النشرات عن تراجع أسرع في مؤشر آخر هو معدل الاستيعاب الصافي، أي نسبة الأطفال في سن الالتحاق بالصف الأول الابتدائي الذين التحقوا به بالفعل. فقد انخفض من ٩٠٫٩٪ في ٢٠٢٠/٢٠٢١ إلى ٥٩٫٨٪ في ٢٠٢٤/٢٠٢٥[١].

ويُحسب هذا المعدل بقسمة عدد المقبولين بالصف الأول ممن هم في سن الالتحاق الرسمية على العدد المقدّر للأطفال في السن نفسها. لذلك، قد يرتبط تراجعه بتأخر الالتحاق، أو بفجوة بين التقديرات السكانية المستخدمة والأعداد الفعلية للأطفال، لكن النشرة لا تتيح ترجيح أي من التفسيرين. ويظل هذا الانخفاض بحاجة إلى توضيح من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن بياناته وأسس احتسابه.

أثر قرار قديم

الدفعة الغائبة

في عام ١٩٨٨، ألغت وزارة التربية والتعليم الصف السادس الابتدائي، ثم أعادته عام ٢٠٠٤[٦]. وبعودة هذا الصف، بقي تلاميذ الصف الخامس عامًا إضافيًا في المرحلة الابتدائية، بدلا من انتقالهم إلى الإعدادية.

وهكذا، افتقد الصف الأول الإعدادي معظم دفعة كاملة كان يُفترض أن تلتحق به في ذلك العام. ومع مرور السنوات، انتقل أثر هذه «الدفعة الغائبة» إلى الصفوف والمراحل التالية، تاركا انخفاضا مؤقتا في أعداد تلاميذها.

تُظهر النشرات الإحصائية انخفاضات تتسق زمنيا مع انتقال أثر «الدفعة الغائبة» بين المراحل. ففي ٢٠٠٩/٢٠١٠، بلغ عدد طلاب الثانوي العام ٨٦٢ ألفا فقط، ثم ارتفع إلى ١٫٢٣ مليون في العام التالي[١].

ويظهر انخفاض آخر في أعداد خريجي التعليم العالي، التي تراجعت من ٤٦٣ ألفا في ٢٠١٣ إلى ٣٠٨ آلاف في ٢٠١٤، بنسبة ٣٣٫٤٪، قبل أن ترتفع مجددا إلى ٣٧٨ ألفا في ٢٠١٥[٧].
لكن ربط هذه الانخفاضات بإعادة الصف السادس عام ٢٠٠٤ يظل تفسيرا يستند إلى تسلسلها الزمني، لا علاقة سببية تثبتها النشرات؛ فهي ترصد تغيّر الأعداد دون أن توضح أسبابه مباشرة.

فراغ ينتقل بين المراحل

يتتبّع الرسم أثر «الدفعة الغائبة» عبر المراحل التعليمية، ويضع قرار إعادة الصف السادس الابتدائي إلى جانب الانخفاض اللاحق في أعداد طلاب الثانوي العام ثم خريجي التعليم العالي.

تظهر المسارات الثلاثة على محور زمني واحد، ويربط خط متقطع بين قرار ٢٠٠٤ وموضعَي الانخفاض، لإبراز التتابع الزمني دون الجزم بعلاقة سببية.

اختر نقطة لقراءة رقمها.

المصادر: مصراوي (تاريخ الصف السادس)، الجدول ١ في نشرة التعليم قبل الجامعي ٢٠١٤ (الثانوي العام)، الجدول ١ في نشرة الخريجين ٢٠١٧ (إجمالي خريجي التعليم العالي). سنوات الثانوي العام سنوات دراسية مرسومة عند سنة بدايتها.
الأرقام في جدول
السلسلةالفترةالعدد
الثانوي العام٢٠٠٩/٢٠١٠٨٦٢١٤٧
الثانوي العام٢٠١٠/٢٠١١١٢٣١٧٣٥
الثانوي العام٢٠١١/٢٠١٢١٣٢٤٤٤٠
الثانوي العام٢٠١٢/٢٠١٣١٣٩٠٢٦٢
الثانوي العام٢٠١٣/٢٠١٤١٤٥٥٤٧٢
الثانوي العام٢٠١٤/٢٠١٥١٥٣٥٠٦٤
خريجو التعليم العالي٢٠١٣٤٦٢٨٨٠
خريجو التعليم العالي٢٠١٤٣٠٨١٨٧
خريجو التعليم العالي٢٠١٥٣٧٨٢٨٨
خريجو التعليم العالي٢٠١٦٤٨٧٨١٦
خريجو التعليم العالي٢٠١٧٥٣٧٤١٤
التسرب

خارج أسوار الثانوي

تُظهر المرحلة الإعدادية أحد أبرز مؤشرات التحسّن في السلسلة الإحصائية. فقد انخفض عدد المتسرّبين بين العامين الدراسيين ٢٠١٢/٢٠١٣ و٢٠١٣/٢٠١٤ من ١٨٨ ألف تلميذ، بمعدل تسرب بلغ ٤٫٩٪، إلى ٢٧ ألفا بين عامي ٢٠٢٢/٢٠٢٣ و٢٠٢٣/٢٠٢٤، بمعدل ٠٫٤٧٪. وبذلك، تراجع عدد المتسربين بنحو ٨٦٪ بين الفترتين[١].

لكن الانخفاض لم يسلك مسارا مستقيما؛ ففي عام إغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا، تراجع عدد المتسربين إلى ٤٣ ألفا، ثم ارتفع إلى ٩٥ ألفا في العام التالي، مع عودة الدراسة المنتظمة، قبل أن يعاود الانخفاض[١].

ورغم التحسّن، ظل التفاوت الجغرافي قائمًا. فقد سجلت أسيوط أعلى معدل للتسرب في النشرة الأخيرة، عند ١٫٠٤٪، وإن كان أقل بكثير من المعدل المسجّل للمحافظة نفسها في نشرة ٢٠١٤، والبالغ ٨٫٤٪.

التسرب من الإعدادية ينحسر

يتتبّع الرسم تغيّر أعداد المتسرّبين من المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ويُبرز انحسار التسرب من الإعدادية رغم تقلباته بين الأعوام.

تمثل كل نقطة عدد المتسرّبين بين عامين دراسيين متتاليين، كما ورد في نشرة كل عام، ويشير الخط الأزرق الفاتح إلى المرحلة الابتدائية.

الإعداديالابتدائي

اختر فترة لقراءة العدد والنسبة.

المصدر: جدولا أعداد ونسب التسرب للمرحلتين الابتدائية والإعدادية في نشرات ٢٠١٤ و٢٠١٦ إلى ٢٠٢٥. كل نشرة تقيس التسرب بين العامين السابقين لها. نشرة ٢٠١٥ لا تتضمن الجدول، ونشرتا ٢٠١٨ و٢٠١٩ تعطيان رقمين مختلفين للفترة نفسها، فاعتمدنا نشرة ٢٠١٨.
الأرقام في جدول
الفترةمتسربو الإعداديالنسبةمتسربو الابتدائيالنسبة
بين ٢٠١٢/٢٠١٣ و٢٠١٣/٢٠١٤١٨٧٦٤١٤٫٩٠٪٧٣٢٨٩٠٫٨٠٪
بين ٢٠١٤/٢٠١٥ و٢٠١٥/٢٠١٦١٥٩٥٤٠٤٫٠٠٪٤٥٢١٤٠٫٥٠٪
بين ٢٠١٥/٢٠١٦ و٢٠١٦/٢٠١٧١٧٣٠٨٥٤٫١٠٪٤٦١٣٥٠٫٥٠٪
بين ٢٠١٦/٢٠١٧ و٢٠١٧/٢٠١٨١٤٤٧٥٨٣٫٤٠٪٣٩٢١٣٠٫٤٠٪
بين ٢٠١٧/٢٠١٨ و٢٠١٨/٢٠١٩١٢١٠٩١٢٫٦٧٪٢٧٨٩٣٠٫٢٥٪
بين ٢٠١٨/٢٠١٩ و٢٠١٩/٢٠٢٠٨٢٤٥٦١٫٧٣٪٢٩٧٢٤٠٫٢٥٪
بين ٢٠١٩/٢٠٢٠ و٢٠٢٠/٢٠٢١٤٣٣٥١٠٫٨٧٪٢٥٣٨٠٠٫٢٠٪
بين ٢٠٢٠/٢٠٢١ و٢٠٢١/٢٠٢٢٩٥٠٠٧١٫٧٣٪٣٠٢١٩٠٫٢٣٪
بين ٢٠٢١/٢٠٢٢ و٢٠٢٢/٢٠٢٣٣٧٣٠٣٠٫٦٦٪٣٨٩٩٣٠٫٢٩٪
بين ٢٠٢٢/٢٠٢٣ و٢٠٢٣/٢٠٢٤٢٦٥٥٧٠٫٤٧٪٣٢٨٤٠٠٫٢٤٪

في سبتمبر ٢٠٢٤، عاد الوزير من جولته بمدارس الصعيد معلنا أن كثافة الفصول لم تتجاوز خمسين تلميذا. وفي النشرة اللاحقة، بلغ متوسط كثافة الفصل الابتدائي ٣٩٫٣ تلميذًا؛ رقم يتسق ظاهريا مع هذا الإعلان، لكنه لا يكفي وحده لتأكيده.

فالنشرة نفسها توثق سنوات من تزايد الضغط على الفصول، وتراجع أعداد المعلمين منذ ٢٠١٩، قبل القفزة الإحصائية الأخيرة. وبين هذا المسار وأرقام العام الأخير، تبقى الصورة ناقصة: كيف انخفضت الكثافة؟ وما الذي تغيّر في احتساب الفصول والمعلمين؟ ومن يقف اليوم أمام التلاميذ؟
تحصي النشرات التلاميذ والفصول والمعلمين، لكنها لا تكفي وحدها لوصف ما يجري داخل المدرسة.

في الجزء الثاني من السلسلة، نتتبّع مسارات التلاميذ بعد الإعدادية: من يواصلون في الثانوي العام، ومن يلتحقون بالتعليم الفني، ومن يسلكون مسار التعليم الأزهري.

كيف نعرف

المصادر

  1. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية للتعليم قبل الجامعي، أعداد ٢٠١٤ إلى ٢٠٢٥ (ملفات إكسل). الجداول ١ إلى ٤ للسلاسل الخمسية، وجداول المراحل وفقًا للمحافظة، وجداول التسرب والانتقال والاستيعاب. الرابط
  2. مصراوي، ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٤: وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف يعلن أن كثافة الفصول صارت أقل من ٥٠ تلميذًا باستثناء ٤٧ مدرسة، وإضافة نحو ١٠٠ ألف فصل. الرابط
  3. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تقرير "الإنفاق على الفصول"، نوفمبر ٢٠٢٤. الرابط
  4. اليوم السابع، ١٠ يوليو ٢٠١٥، نقلًا عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: ٢٫٧٢٠ مليون مولود في ٢٠١٤. الرابط
  5. أموال الغد، ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٥، نقلًا عن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: نحو مليون و٩٠١ ألف مولود في ٢٠٢٤. الرابط
  6. مصراوي، ١ أغسطس ٢٠١٧: "سادسة ابتدائي" حائرة بين وزراء التعليم، عن إلغاء الصف السادس في ١٩٨٨ وعودته في ٢٠٠٤. الرابط
  7. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، النشرة السنوية لخريجي التعليم العالي والدرجات العلمية العليا، عدد ٢٠١٧ (PDF، الجدول ١) وأعداد ٢٠٢١ إلى ٢٠٢٤ (إكسل). الرابط

كيف حسبنا

جمعنا كل جداول النشرات الاثنتي عشرة آليًا وقرأناها بعناوينها لا بمواضعها، لأن ترقيم الجداول يتغير من عام لآخر. الجداول من ١ إلى ٤ في كل نشرة تعرض خمس سنوات، فتتداخل النشرات، وقارنّا كل سنة في كل النشرات التي تذكرها. لم نجد أي اختلاف في أعداد التلاميذ والمدرسين، باستثناء الأزهر في ٢٠١٥/٢٠١٦: نشرة ٢٠١٦ ذكرت ٢٫٢٥ مليون تلميذ، والنشرات التالية صححته إلى ١٫٩٣ مليون، واعتمدنا التصحيح.

النسب بين التلاميذ والمدرسين والفصول حسابات من سيا على إجماليات النشرات، وليست النسب المنشورة في جداول المؤشرات داخل النشرات، لأن بعضها يختلف عن القسمة المباشرة. التسرب والانتقال والاستيعاب منقولة كما نشرها الجهاز.

ما راجعناه ولم نعتمده

استخدمنا تقريرين بحثيين أعدّا كخلفية للقصة، ولم نأخذ منهما أي رقم، لأن كثيرًا من أرقامهما لا يتفق مع النشرات أو يخطئ في الوقائع. مثال ذلك: أن عدد تلاميذ الأزهر نحو مليونين، بينما تسجل النشرات ٣٫١٠ مليون في ٢٠٢٤/٢٠٢٥، وأن متوسط الفصل كان ٦٣ تلميذًا، بينما لم يتجاوز المتوسط القومي للابتدائي ٥٢ في أي عام من السلسلة.

ما لا تقوله الأرقام

لا تتابع النشرات دفعة بعينها من صف إلى صف، ولا تفصل المعلمين المعينين عن المعلمين بالحصة، ولا تذكر عدد الفترات الدراسية في المدرسة الواحدة. قفزة ٢٠٢٤/٢٠٢٥ مذكورة في نشرة واحدة فقط ولم تتأكد بعد بنشرة لاحقة.

البيانات

ملف واحد يضم كل رقم استخدمته السلسلة، مع مصدره وحالته.