مَن يُحصي القتلى على الطريق؟
في ٢٠١٩ سجّلت الشرطة ٣٬٤٨٤ حالة وفاة على طرق مصر. وفي السنة نفسها بلغ الرقم في سجلات المستشفيات ٦٬٧٢٤ حالة. فأيهما أدق؟
المصدر: النشرات السنوية «نتائج حوادث السيارات والقطارات»، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ٢٠١٢–٢٠٢٥.
دفتران لا دفتر واحد
حتى نشرة ٢٠١٩، كان مصدر الأرقام هو وزارة الداخلية، أي الحوادث التي سجّلها المرور في محاضره. وفي نشرة ٢٠٢٠، تغيّر المصدر إلى وزارة الصحة، فأصبحت الأرقام تستند إلى الحالات التي وصلت إلى المستشفيات. ثم عاد الجهاز إلى السنوات السابقة، وصولًا إلى ٢٠١٦، وأعاد حساب أرقامها وفق المصدر الجديد. وهكذا أصبح لدينا، للمرة الأولى، رقمان للسنة نفسها: أحدهما من سجلات المرور، والآخر من سجلات الصحة. وبمقارنتهما، ظهرت الفجوة بين ما يسجّله كل مصدر.
دفاتر المستشفيات ودفتر الشرطة
كل أيقونة تساوي ١٠٠ وفاة. الملوّن بالعنبري ما سجّلته الشرطة، والباقي ورد في المستشفيات فقط.
المستشفيات: ٨٬٢١١
(٦٥٫١٪)
المستشفيات: ٧٬٣٧٠
(٥٠٫٨٪)
المستشفيات: ٦٬٧٦٠
(٤٥٫٧٪)
المستشفيات: ٦٬٧٢٤
(٥١٫٨٪)
كل أيقونة تساوي ١٬٠٠٠ مصاب.
المستشفيات: ٨٦٬٥٠٦
(٢١٫٦٪)
المستشفيات: ٩٦٬٠٠٤
(١٤٫٦٪)
المستشفيات: ٩١٬٥٩٥
(١٢٫٩٪)
المستشفيات: ٧٩٬٩٠٤
الشرطة: النشرات حتى ٢٠١٩، جدول نتائج الحوادث. المستشفيات: السلسلة المعادة في نشرتي ٢٠٢٠ و٢٠٢٢. رقم إصابات الشرطة لـ٢٠١٩ غير متاح في النشرة.
في ٢٠١٦ وصل دفتر الشرطة إلى نحو ٦٥٫١٪ من وفيات المستشفيات. وفي ٢٠١٨ نزل إلى ٤٥٫٧٪، أي أقل من النصف. أما الإصابات فالفجوة أوسع: من ٢١٫٦٪ في ٢٠١٦ إلى ١٢٫٩٪ في ٢٠١٨.
انخفاضٌ بحجمين
إذا قرأتَ دفتر الشرطة وحده، فسترى أن وفيات الحوادث انخفضت من ٦٬٧٠٠ في ٢٠١٣ إلى ٣٬٠٨٧ في ٢٠١٨. لكن ماذا يحدث حين نقارن المصدرين خلال الفترة نفسها؟ بين ٢٠١٦ و٢٠١٨، انخفضت الوفيات المسجّلة لدى الشرطة بنسبة ٤٢٫٢٪، بينما بلغ الانخفاض في سجلات المستشفيات ١٧٫٧٪. كلاهما يشير إلى تراجع، لكن حجم التراجع يختلف كثيرًا بحسب المصدر.
الوفيات تراجعت في الدفترين، لكن التراجع في سجلات الشرطة كان أكثر من ضعف التراجع في سجلات المستشفيات. لماذا هذا الفرق؟ ربما انخفضت الوفيات فعلًا، وفي الوقت نفسه أصبحت الشرطة تسجّل عددًا أقل مما يحدث على أرض الواقع. لكن الأرقام وحدها لا تخبرنا كم من الانخفاض يعكس تراجعًا حقيقيًا في الوفيات، وكم منه يعود إلى تغيّر في التسجيل.
الدفتران على خط واحد
وفيات الطرق سنويًا. المنطقة الفاتحة هي ما لم يدخل دفتر الشرطة.
| السنة | دفتر الشرطة | دفتر المستشفيات |
|---|---|---|
| ٢٠١٣ | ٦٬٧٠٠ | — |
| ٢٠١٤ | ٦٬٢٣٦ | — |
| ٢٠١٥ | ٦٬٢٠٣ | — |
| ٢٠١٦ | ٥٬٣٤٣ | ٨٬٢١١ |
| ٢٠١٧ | ٣٬٧٤٧ | ٧٬٣٧٠ |
| ٢٠١٨ | ٣٬٠٨٧ | ٦٬٧٦٠ |
| ٢٠١٩ | ٣٬٤٨٤ | ٦٬٧٢٤ |
| ٢٠٢٠ | — | ٦٬١٧٨ |
| ٢٠٢١ | — | ٧٬٣٢٦ |
| ٢٠٢٢ | — | ٧٬٧٦٢ |
| ٢٠٢٣ | — | ٥٬٨٦١ |
| ٢٠٢٤ | — | ٥٬٢٦٠ |
| ٢٠٢٥ | — | ٥٬٨٢٩ |
الأرقام سنةً بسنة
| السنة | دفتر الشرطة | دفتر المستشفيات |
|---|---|---|
| ٢٠١٣ | ٦٬٧٠٠ | — |
| ٢٠١٤ | ٦٬٢٣٦ | — |
| ٢٠١٥ | ٦٬٢٠٣ | — |
| ٢٠١٦ | ٥٬٣٤٣ | ٨٬٢١١ |
| ٢٠١٧ | ٣٬٧٤٧ | ٧٬٣٧٠ |
| ٢٠١٨ | ٣٬٠٨٧ | ٦٬٧٦٠ |
| ٢٠١٩ | ٣٬٤٨٤ | ٦٬٧٢٤ |
| ٢٠٢٠ | — | ٦٬١٧٨ |
| ٢٠٢١ | — | ٧٬٣٢٦ |
| ٢٠٢٢ | — | ٧٬٧٦٢ |
| ٢٠٢٣ | — | ٥٬٨٦١ |
| ٢٠٢٤ | — | ٥٬٢٦٠ |
| ٢٠٢٥ | — | ٥٬٨٢٩ |
ثم جاء الدفتر الواحد، ولم تهدأ الأرقام
منذ ٢٠٢٠، أصبحت سجلات المستشفيات المصدر الوحيد للأرقام. وهي ترسم مسارًا متقلبًا لوفيات الطرق: ارتفعت من ٦٬١٧٨ وفاة في ٢٠٢٠ إلى ٧٬٧٦٢ في ٢٠٢٢، ثم انخفضت إلى ٥٬٢٦٠ في ٢٠٢٤، قبل أن ترتفع مجددًا إلى ٥٬٨٢٩ في ٢٠٢٥. أما الإصابات، فارتفعت من ٥١٬٥١١ إصابة في ٢٠٢١ إلى ٨٤٬٥٥٣ في ٢٠٢٥، بزيادة تقارب ٦٤٫١٪.
بين نشرتَي ٢٠١٩ و٢٠٢٠، انخفض عدد الإصابات المسجّلة من ٧٩٬٩٠٤ إلى ٥٦٬٧٨٩، أي بنسبة ٢٨٫٩٪. لكن النشرة لا توضح سبب هذا الانخفاض. ربما أسهم تراجع التنقل خلال سنة الجائحة في ذلك، وربما كان لتغيّر طريقة جمع البيانات دور أيضًا. ولا تتوافر لدينا معلومات تكفي لمعرفة نصيب كل منهما من هذا التراجع.
هل يتفق الدفتران على المكان؟
إلى حدّ ما. رتّبنا المحافظات بحسب عدد الوفيات المسجّلة في نشرة ٢٠١٥، التي تعتمد على بيانات الشرطة، ثم كررنا الترتيب لكل سنة من ٢٠٢١ إلى ٢٠٢٥، باستخدام بيانات المستشفيات. وجدنا أن المحافظات التي تتصدر ترتيب الوفيات في سجلات الشرطة تميل إلى الظهور في المراتب الأعلى في سجلات المستشفيات أيضًا، لكن الترتيب لا يتطابق تمامًا. ويعبّر عن هذا التشابه معامل إحصائي لارتباط الترتيب، تراوحت قيمته بين ٠٫٥٦ و٠٫٦٦، وهو ارتباط متوسط.
تنبيه: المقارنة بين سنتين مختلفتين، وجدول محافظات ٢٠١٥ مجموعه ٥٬٣٦٤ وفاة، أقل من إجمالي السنة ٦٬٢٠٣. الفرق على الأرجح وفيات الطرق السريعة التي تُعرض منفصلة، لكننا لم نتحقق من ذلك.
ما الذي نأخذه من هذا؟ قارن داخل الدفتر الواحد، ولا تعبر من ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٠ كأنك لم تنتقل بين دفترين.