أين يموت الناس على الطريق؟
في ٢٠٢٥، سجّلت المستشفيات ٥٬٨٢٩ وفاة بسبب حوادث الطرق، بمعدل ٥٫٤ وفاة لكل ١٠٠ ألف مقيم في مصر. لكن المعدل في جنوب سيناء بلغ ٥٢ وفاة لكل ١٠٠ ألف مقيم، أي نحو عشرة أضعاف المعدل على مستوى البلاد.
المصدر: نشرة ٢٠٢٥، جداول الوفيات والإصابات بالمحافظات وجدول سكان المحافظات وعدد نقاط الإسعاف. الخريطة: حدود المحافظات من حزمة مفتوحة الترخيص (MIT)، مبسّطة.
العدد الأكبر ليس الخطر الأكبر
تتصدر القاهرة والبحيرة عدد وفيات الطرق: ٧٧٩ وفاة في القاهرة و٧١٣ في البحيرة، أي نحو ٢٥٫٦٪ من إجمالي الوفيات في مصر. لكن الصورة تختلف حين نحسب الوفيات بالنسبة إلى عدد السكان. فالقاهرة، التي تضم أكثر من عشرة ملايين مقيم، تسجّل ٧٫٥ وفاة لكل ١٠٠ ألف مقيم، مقابل ١٠٫١ في البحيرة. أي أن القاهرة تسجّل وفيات أكثر عددًا، بينما تسجّل البحيرة معدلًا أعلى قياسًا إلى عدد سكانها.
محافظات مصر، ٢٠٢٥
اضغط على محافظة، أو اختر من القائمة، لتقرأ أرقامها.
الوفيات في ٢٠٢٥ مقسومة على سكان المحافظة (تقدير منتصف العام). المتوسط الوطني: ٥٫٤.
اختر محافظة
ستظهر هنا الوفيات والإصابات وعدد السكان.
الصحراء الطويلة والسكان القلائل
تسجّل أربع محافظات قليلة السكان نسبيًا أعلى معدلات وفيات الطرق لكل ١٠٠ ألف مقيم: جنوب سيناء (٥٢٫٠)، ومطروح (٣٨٫٠)، والوادي الجديد (٢٥٫٩)، والبحر الأحمر (٢١٫١). وتوضح جنوب سيناء كيف يختلف العدد عن المعدل: فقد سجّلت ٦٣ وفاة، لكن عدد سكانها المسجّلين يبلغ ١٢١٬٢٦١ نسمة، ولذلك يصل معدلها إلى ٥٢ وفاة لكل ١٠٠ ألف مقيم.
قد يرتبط ارتفاع المعدل بمرور شاحنات وسيّاح ومسافرين عبر طرق المحافظة الطويلة. فإذا توفي أحد هؤلاء في حادث، تُحسب وفاته ضمن وفيات المحافظة، بينما يُحسب المعدل على أساس سكانها المقيمين وحدهم. نرجّح هذا التفسير، لكن النشرة لا تقدم ما يثبته. ولأن عدد السكان قليل، فإن عشر وفيات إضافية ترفع المعدل بنحو ٨٫٢ وفاة لكل ١٠٠ ألف مقيم. لذلك قد يتغيّر المعدل بوضوح من سنة إلى أخرى، ويجب قراءته بحذر.
والأدنى؟ لا تستعجل فرحًا
تسجّل كفر الشيخ والأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط والفيوم أقل معدلات الوفيات، بين ١٫٤ و٢٫٧ وفاة لكل ١٠٠ ألف مقيم. وقد يعكس ذلك طرقًا أكثر أمانًا فعلًا، لكن أرقام كفر الشيخ تستحق التوقف: ٥٤ وفاة مقابل ٥٬٠٤١ مصابًا، أي نحو ٩٣٫٤ مصابًا لكل وفاة، مقارنة بـ١٤٫٥ على مستوى مصر. لماذا هذا الفارق الكبير؟ قد يرتبط باختلاف شدة الحوادث أو بطريقة تسجيل الوفيات والإصابات، لكن الأرقام وحدها لا تكفي لتحديد السبب.
خريطة الإصابات هي خريطة التسجيل
تتغيّر الصورة حين ننظر إلى عدد المصابين مقابل كل وفاة. ففي الدقهلية، سُجّل ١٧٬٩٧٥ مصابًا، أي ٢١٫٣٪ من إجمالي إصابات الطرق في مصر، بواقع ٤٢٫٧ مصابًا لكل وفاة. أما القاهرة، فسجّلت ١٬١٤١ مصابًا فقط، أي ١٫٥ مصاب لكل وفاة. هذا الفارق الكبير يثير سؤالًا: هل يعكس اختلافًا في الحوادث وشدّتها، أم في طريقة تسجيلها؟ نرجّح أن اختلاف التسجيل بين المستشفيات والمحافظات يفسّر جانبًا منه، فالمستشفيات والمحافظات لا تسجّل بطريقة واحدة.
وتكاد بيانات الإصابات تغيب عن خمس محافظات: بورسعيد والسويس والإسماعيلية وأسوان والأقصر. وتوضح حاشية النشرة أن بيانات السويس وبورسعيد والأقصر لم ترد بسبب انضمام مستشفياتها إلى منظومة التأمين الصحي الشامل. أما الإسماعيلية وأسوان، فلا تذكر النشرة سبب غياب بياناتهما. لذلك، لا يمكن قراءة قلة الإصابات المسجّلة في هذه المحافظات على أنها دليل على قلة الحوادث.
إذا أردت مقارنة خطر حوادث الطرق بين المحافظات، فمعدلات الوفيات تعطي صورة أوضح، لكنها تحتاج إلى الحذر في تفسيرها. أما أرقام الإصابات في هذه النشرة، فلا تتيح مقارنة موثوقة بين المحافظات بسبب نقص البيانات واختلاف تسجيلها.