دقيقة على الأكثر
الفجوة الوحيدة التي يمكن قياسها بين اندلاع القتال وأول ذكر له في وثائق واشنطن. كل ما عداها فجوات معلوماتية لا نعرف مداها، لأن معظم الأحداث على الأرض لا تحمل في الوثائق ساعة وقوعها.
تحقيق بصري · حرب أكتوبر ١٩٧٣ · الجبهة المصرية كما رأتها واشنطن
في الثانية ظهرا بتوقيت القاهرة، يوم السادس من أكتوبر، عام ١٩٧٣ اندلع القتال. في واشنطن كانت الساعة الثامنة صباحا. تتبعنا ٦١ معلومة كانت لدى الإدراة الأمريكية بين ٥ و ٢٥ أكتوبر، وردت في ٥٠ وثيقة رسمية أمريكية، لنرى كيف تابعت واشنطن هذه الحرب معلوماتيا. والنتيجة أن الفهم الأمريكي لما حدث جاء متأخرا، واعتمد على معلومات وتقييمات للموقف جاء معظمها من خارج الإدارة الأمريكية، وكان لسان حالها لا نعرف الكثير عما يحدث.
اندلع القتال عند الساعة الثانية ظهرا بتوقيت القاهرة، الثامنة صباحا بتوقيت واشنطن. وكانت أول وثيقة أمريكية تذكر شيئا عن الهجوم تسجل وقائع اجتماع عقد الساعة التاسعة ودقيقة واحدة بتوقيت واشنطن. ربما كانت لدى واشنطن أخبار عن الهجوم قبل ذلك، لكن ليس هناك في الوثائق المحفوظة ما يؤكد هذا الأمر. وفي يوم السادس من أكتوبر وحده وصلت إلى واشنطن ١٧ معلومة من أصل ٦١ (٢٨٪).
حرك المؤشر عبر ساعات ٦ أكتوبر لترى أخبار القتال التي وصلت إلى واشنطن، وما لم يصل بعد.← اسحب الرسم أفقيا لرؤية بقية الأيام
المعلومات التي ليس لها ساعة وصول نضعها في نهاية اليوم كي لا نمنح واشنطن معرفة قبل أوانها. وأول إشارة سبقت كل ذلك كانت رسالة من جولدا مائير مساء الخامس من أكتوبر تقول بأن احتمال الحرب ضعيف.
على الخريطة: القناة وسيناء، والاتجاهات العامة للتحركات العسكرية كما أعيد رسمها لاحقا اعتمادا على خرائط أرشيفية. ليست مواقع وحدات ولا خطوط سيطرة. وبجانب كل محطة، الأخبار التي وصلت واشنطن في هذه الأيام. المسافة بين الطبقتين هي موضوع هذه القصة: الخريظة تتحرك يوميا وبسرعة، والخبر يصل واشنطن بطيئا متقطعا. ولا يتضمن الأرشيف الذي جمعناه تفاصيل عن يومي العاشر والحادي عشر من أكتوبر.
"ببساطة لا أستطيع أن أعرف أي شيء"، جملة قالها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في الثاني عشر أكتوبر. لم تكن زلة لسان. كانت وصفا دقيقا لما يحدثهذا الاعتراف الصريح بعدم المعرفة ورد في ١٠ أخبار من أصل ٦١ خبرا وصلت واشنطن وهذا الاعتراف لم يتغير مع تطورات أعمال القتال: ٤ في اليوم الأول، و٤ في الأيام الأربعة الأخيرة. كان الوضع في واشنطن باختصار: أسئلة كثيرة بلا إجابات قاطعة أو واضحة.
الضباب يزداد كثافة حيث يعترف أحد المسؤولين في الإدارة الأمريكية بأنه لا يعرف. والفوانيس في الأعلى أسئلة تنتظر الإجابة؛ لم ينطفئ منها شيء.← اسحب الرسم أفقيا لرؤية بقية الأيام
اختر فانوسا لقراءة السؤال المفتوح.
كانت مصر طرفا في ٢٧ معلومة من المعلومات التي وردت في الوثائق الأمريكية، وكانت المصدر في ٣ فقط. ومن بينها رسالة حافظ إسماعيل إلى كيسنجر في ٧ أكتوبر، التي قالت إن مصر لا تنوي تعميق الاشتباكات أو توسيع المواجهة، وإن هدفها تحقيق السلام بعد انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة. بينما كانت إسرائيل مصدر ١٧ معلومة. وسوريا موضوع ١٤ معلومة، ومصدر ١. معظم ما عرفته واشنطن عن الجبهة المصرية جاء من محلليها، ومن تل أبيب، ومن موسكو.
كل خيط في هذا الشكل يمثل معلومة واحدة وصلت واشنطن، من المصدر الذي جاءت منه المعلومة.٣ مسؤولين مصريين فقط يظهرون في الشبكة، في ٥ اتصالات. اختر اسما لترى خطوطه.
هذا وصف لما تم حفظه في الوثائق وتم نشره.
في السجل ١٦ معلومة عن الخسائر والقوات والجسر الجوي وخط الجبهة. ١٠ منها من إسرائيل، و٤ تقديرات أمريكية، و٢ من الاتحاد السوفيتي، وصفر من مصر. كل أرقام الخسائر العربية في السجل جاءت من الطرف الآخر. وخسائر إسرائيل الجوية كما أبلغت هي عنها ارتفعت من ٣٥ طائرة في ٨ أكتوبر إلى ٤٩ في ٩ أكتوبر.
لا ندمج الأرقام في رقم واحد، ولا نضع مكانها أرقاما لاحقة للحرب. كل مربع صغير في يمثل عشر وحدات من الرقم المعلن.
كل توقع في السجل قوس ينطلق من لحظة قوله ويهبط حيث ينتهي أفقه. لم يتم تقييم أي من هذه التوقعات السبعة في البيانات، ولن نحكم عليها بالصواب أو الخطأ. نسأل سؤالًا أبسط: ماذا كان في الوثائق حين انقضى الأفق؟
← اسحب الرسم أفقيا لرؤية بقية الأيام
في الأيام الأولى كانت المعلومات عن الإنذار والميدان. ثم صارت عن الخسائر والإمداد، ثم عن وقف إطلاق النار، ثم عن موسكو. المعلومات المتصلة بالقوتين العظميين كانت ١٣٪ من معلومات الأسبوع الأول، و٨٢٪ من معلومات ٢١–٢٥ أكتوبر. وبلغ السُّلّم أعلى درجاته في ٢٤ و٢٥ أكتوبر: "أخطر أزمة منذ أزمة كوبا".
كل مربع منسوج يمثل معلومة، لونها هو موضوعها. الدرج فوق الأيام أعلى درجة بلغتها علاقة المعلومة بالقوتين العظميين في ذلك اليوم.← اسحب الرسم أفقيا لرؤية بقية الأيام
قرأنا كل معلومة وحاولنا الإجابة على سؤال واحد: لمن تميل الكفة في ميدان المعركة؟ أغلب المعلومات لا تقدم إجابات. وهناك ٦ معلومات تقول أن الكفة تميل لصالح الجانب العربي، و٦ إلى الجانب الإسرائيلي، و٦ جاء الوضع سجالا بين هذا وذاك. وكانت آخر معلومة عن ميل الأوضاع إلى الجانب العربي قد جاءت في ١٦ أكتوبر، حين قال كيسنجر إن مصر حققت الكثير وإن التفوق الإسرائيلي المطلق كان وهما. بعدها بدأت المعلومات تؤكد أن الكفة تميل لصالح الجانب الإسرائيلي.
← اسحب الرسم أفقيا لرؤية بقية الأيام
اختر خرزة لقراءة المعلومة.
هذه قراءة لمضمون المعلومة كما وصلت، وليست حكما على ما جرى في الميدان بالفعل.
ورد في الوثائق ١٠ قرارات. لا نرسم سهم سبب ونتيجة، لأن الوثائق لا تقول ذلك؛ نكتب نوع العلاقة كما تسمح به: ٥ قرارات سبقتها معلومة بعينها، و٤ نوقشت في السياق نفسه، و١ استُخدم فيه الإمداد ورقةً تفاوضية. ويتضح التحول: كل القرارات قبل ٢١ أكتوبر تخص الإمداد بالسلاح، وكل ما بعده يخص وقف إطلاق النار والمراقبين والقوة الدولية.
في ٨ أكتوبر وصلت إلى واشنطن معلومات عن احتمال قيام إسرائيل بالعبور إلى غرب القناة، لكن لم تكن هناك تفاصيل عن ذلك. ثم جاءت اتهامات سوفيتية بأن هناك تقدما إسرائيليا نحو السويس والأدبية بعد وقف إطلاق النار. وحين طُلب من القوات أن تعود إلى خطوط ٢٢ أكتوبر، لم يكن أحد يملك ذلك الخط.
لم يتم التحقق منه، ولم يُرسم
جولدا مائير عن خط ٢٢ أكتوبر، في رسالة نقلت إلى كيسنجر يوم ٢٥ أكتوبر
كل ما سبق مبني على ٥٠ وثيقة من المجلد الخامس والعشرين لسلسلة "العلاقات الخارجية للولايات المتحدة". ١٦ منها محاضر مكالمات هاتفية: حرب عرفتها واشنطن، في معظمها، عبر الهاتف. كل ملف يفتح نص الوثيقة الأصلية.
التاريخ واضح بأثر رجعي. القرار لم يكن كذلك.
الفجوة الوحيدة التي يمكن قياسها بين اندلاع القتال وأول ذكر له في وثائق واشنطن. كل ما عداها فجوات معلوماتية لا نعرف مداها، لأن معظم الأحداث على الأرض لا تحمل في الوثائق ساعة وقوعها.
من بين ٦١ معلومة، تكلمت مصر مباشرة في ٣ منها فقط. صورة الجبهة المصرية في واشنطن رسمها آخرون.
من "هل الهجوم وشيك؟" إلى "أين تقع خطوط ٢٢ أكتوبر؟". لم تسجل الوثائق إجابات حاسمة لأي منها.
٥٠ وثيقة من المجلد الخامس والعشرين من "العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، ١٩٦٩–١٩٧٦"، مؤرخة بين ٥ و٢٥ أكتوبر ١٩٧٣، إضافة إلى نصوص قرارات مجلس الأمن ٣٣٨ و٣٣٩ و٣٤٠.
خبر أو ادعاء أو تقدير أو قرار أو تصريح من داخل الإدارة الأمريكية بعدم اليقين. الوثيقة الواحدة قد تحمل أكثر من معلومة؛ ولذلك كان هناك ٦١ معلومة من ٥٠ وثيقة.
كل معلومة بتوقيت واشنطن، والقاهرة متقدمة ست ساعات. ٢٤ معلومة لا نعرف إلا يومها، فنعدها معروفة في نهاية ذلك اليوم؛ و١٣ استُمدت ساعتها من جدول آخر للوثيقة نفسها. توقيتا موسكو وتل أبيب هو التوقيت المحلي للبلدين.
نوع المعرفة (خبر، ادعاء، تقدير، اعتراف بعدم المعرفة)، والموضوع، والوضع في الميدان، ودرجة اتصال المعلومة بالقوتين العظميين.
الجغرافيا مرسومة تقريبيا من إحداثيات عامة. الاتجاهات التاريخية أعيد بناؤها لاحقًا من خرائط أرشيفية (مركز يوم الغفران، وإعادة بناء للجيش الأمريكي) ومن لوحة مرجعية للفترة ٦–١٣ أكتوبر. ليست مواقع وحدات ولا خطوط سيطرة، ولا تعني المساحات الفارغة غياب الحركة.
نعيد بناء واشنطن مما حُفظ ونُشر. غياب وثيقة لا يثبت غياب المعرفة؛ يومان بلا ورقة في هذا السجل لا يعنيان أن واشنطن لم تعرف شيئًا فيهما. والأرقام ادعاءات منسوبة إلى أصحابها، لا تُدمج ولا يحل محلها رقم لاحق.