حكمة المصري القديم

حكمة المصري القديم:
إعلانات البراءة الـ٤٢.

كان المصري القديم يرى الموت بداية رحلة يحتاج فيها الإنسان إلى الحماية والمعرفة والكلمات الصحيحة. ومن أجل هذه الرحلة ظهرت النصوص التي نعرفها اليوم باسم "كتاب الموتى"، وكان من أسمائها المصرية "الخروج إلى النهار". لم يكن كتابا واحدا ثابتا، ولا عملا لمؤلف واحد، بل مجموعة من التعاويذ والأدعية والمشاهد، تُختار منها نصوص لترافق المتوفى، وتحميه من أخطار العالم الآخر، وتساعده على استعادة قدرته على الحركة والكلام والعبور إلى حياة متجددة.

ومن أشهر نسخ هذا الكتاب بردية أُعدّت للكاتب المصري آني نحو عام ١٢٥٠ قبل الميلاد، في عصر الأسرة التاسعة عشرة، وهي محفوظة اليوم في المتحف البريطاني. تجمع البردية بين النصوص والرسوم الملونة، فتمنح الرحلة اسماً ووجهاً: آني، الذي يظهر في مشهد المحاكمة بصحبة زوجته توتو، مقبلا على اختبار يحدد مصيره في العالم الآخر. في وسط المشهد يقف الميزان: قلب آني في كفة، وريشة ماعت، رمز الحق والنظام، في الكفة الأخرى. يضبط أنوبيس الميزان، ويستعد تحوت لتسجيل النتيجة، بينما تنتظر الكائنة المركّبة "عَمِمت" لالتهام القلب إذا أخفق صاحبه في الاختبار. إنها صورة تجعل الحساب مرئياً: قلب إنسان في مواجهة معيار الحق.

وضمن نصوص المحاكمة في الفصل ١٢٥ يأتي ما يُعرف بـ"إعلان البراءة" أو "الاعتراف السلبي". فالمتوفى لا يعترف هنا بما ارتكبه، بل ينفي ارتكاب أفعال بعينها أمام اثنين وأربعين ذنيا: لم أسرق، لم أقتل، لم أكذب، لم أتسبب في بكاء أحد. تتجاور في هذه الإعلانات شؤون الحياة اليومية مع الواجبات الدينية والطقسية؛ فإلى جانب إيذاء الآخرين والاستيلاء على ممتلكاتهم، تظهر القرابين وممتلكات الآلهة والطهارة. هي قائمة أخلاقية حديثة ونص جنائزي يجمع السلوك الاجتماعي بالنظام المقدس. كما أن صيغها وترتيبها تختلف بين البرديات والترجمات؛ والقائمة المعروضة هنا تتبع صياغة عربية مبسطة لترجمة مختارة من نص آني، لا قائمة موحدة لكل مصر القديمة.

اثنتان وأربعون نافذة على النص

اختر دائرة. افتح إعلانا.

١إعلان البراءة
لوحة المفاتيح: ← التالي · → السابق · R اختيار عشوائي
النص في مكان واحد

الاثنان والأربعون كاملة

ابحث داخل العبارات، أو اعرض ما تبقى من رحلتك. اضغط أي بطاقة لفتحها في دائرة القراءة.